dimanche 11 novembre 2018

مخرجات المجلس المركزي الفلسطيني وآثارها على الحالة الوطنية


مخرجات المجلس المركزي الفلسطيني وآثارها على الحالة الوطنية

وأخيرا انفض اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني بعد عقد دورته العادية الثلاثين في مدينة رام الله تحت عنوان "الخان الأحمر والدفاع عن الثوابت الوطنية" في ظل مقاطعة فلسطينية واسعة، وطعن في شرعيته من قبل كبريات الفصائل والقوى الفلسطينية الفاعلة، وسط اتهام لرئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالاستفراد في القرار الوطني الفلسطيني وغياب واحد وثلاثين عضوا من بين أعضاء المجلس احتجاجا على عقده دون توافق فلسطيني.
نبرة التهديد والوعيد التي أطلقها رئيس السلطة الفلسطينية تجاه غزة وحماس في كلمته الافتتاحية فاجأت غالبية أبناء الشعب الفلسطيني كونه اتهم أهالي غزة جميعا بالاصطفاف إلى جانب أفكار الأعداء، ووضع حركة حماس التي تُعتبر أحد المكونات الفلسطينية الرئيسية في بوتقة واحدة مع دولة الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية، معتبرا أن باب المصالحة الفلسطينية قد أُقفل بشكل نهائي.
ورغم إقرار المجلس بتنكر دولة الاحتلال للاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير وما ترتب عليها من نكوص الاحتلال عن جميع التزاماته تجاه الشعب الفلسطيني فإن القرارات التي أقرها المجلس المركزي في جلسته الأخيرة مثل وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي عن دولة الاحتلال لا تختلف كثيرا في مضمونها عن قرارات المجلس السابقة كونه أحال المتابعة والتنفيذ إلى رئيس السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية دون وضع جداول زمنية محددة لتنفيذ أيٍّ من تلك القرارات.
علاقة السلطة مع دولة الاحتلال
وحول قدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ قرارات المجلس المركزي يرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني بأن فُرص تطبيق قرارات المركزي تبقى محدودة، بسبب الانقسام العميق الذي تشهده الحالة الفلسطينية، وهو ما انعكس على جلسة المجلس المركزي التي حضرها 80% من الأعضاء رغم المقاطعة الفصائلية الكبيرة، الأمر الذي يعكس حجم هيمنة حركة فتح على المجلس المركزي، موضحاً أن تنفيذ السلطة لقرارات المجلس سيُضعفها كثيرا بسبب ارتباط التدفق المالي والدعم الدولي المقدم لها بمدى قدرتها على إحداث حالة استقرار على المستويات كافة المحلية والإقليمية والدولية، مؤكدا أن البديل عن وقف التنسيق الأمني هو تكثيف العمل السلمي والمسلح ضد الاستيطان والاحتلال، وهذا سيدفع دولة الاحتلال إلى مواجهة السلطة الفلسطينية والعمل على إفشالها.
كما أشار الدجني إلى أن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني يمنح دولة الاحتلال قوة في المناورة والابتزاز لكافة الأطراف الفلسطينية بما يحقق مصالحها، لذلك تعمل على بقاء الواقع الراهن كما هو مع تحسين جزئي للأوضاع الإنسانية في غزة بهدف إنهاء مسيرات العودة التي قد تجر دولة الاحتلال إلى حرب لا ترغب بها في هذا التوقيت.
ويرى الدجني أن دولة الاحتلال مدعومة بالولايات المتحدة ستسعى نحو تفريغ قرارات المجلس المركزي من محتواها من خلال استجابتها لبعض المطالب الفلسطينية المتعلقة بعملية السلام وانطلاق المفاوضات، بموازاة إحداث ضغوطات سياسية على الرئيس عباس من قبل أطراف اقليمية ودولية، وفي ذات الوقت العمل بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية على إيجاد بديل له في حال دخلت القرارات حيز التنفيذ.
من ناحيته فقد طالب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة بِحَل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي والتي يرأسها القيادي في حركة فتح محمد المدني ووقف استقبال رئاسة السلطة الفلسطينية للأكاديميين والسياسيين من مختلف الأحزاب الإسرائيلية في مقر المقاطعة وسط رام الله، باعتبارها الخطوة الأولى نحو تصحيح المسار السياسي للسلطة الفلسطينية، كما أكد خريشة على ضرورة تخلي المتنفذين في السلطة الفلسطينية عن المشاريع المشتركة مع الإسرائيليين وجميع الامتيازات التي يتمتعون بها وفي مقدمتها بطاقات VIPالإسرائيلية، مشيراً إلى ضرورة إعادة العلاقة بين الشعب الفلسطيني ودولة الاحتلال إلى الحالة التصادمية بوصفها الحالة الطبيعية بين أية قوة عسكرية احتلالية وبين شعب يعاني تحت الاحتلال.
وبخصوص تطبيق قرارات المركزي المتعلقة بدولة الاحتلال حذّر خريشة من توجّه السلطة الفلسطينية نحو التدرج في تطبيق القرارات ما يعني عمليا الالتفاف المتعمد عن تنفيذها وهي حالة ليست بعيدة برأيه عن القرارات التي اتخذها المجلس المركزي عام 2015م.
الوحدة الوطنية الفلسطينية
بدوره أوضح الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر إلى أن عدم مشاركة أجسام تنظيمية فاعلة داخل منظمة التحرير في اجتماعات المجلس المركزي كالجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، أظهر حركة فتح معزولة عن الكل الوطني، وأدى إلى عدم قدرة عباس على استصدار قرارات قاسية تحظى بغطاء المجلس، مؤكداً أن السلطة والمنظمة ما زالتا متمسكتين بالشروط القديمة الجديدة اللازمة لإنجاز المصالحة، وهي التمكين ووحدة البرنامج السياسي وسلاح المقاومة، وهو ما تَبَدَّى واضحا في البيان الختامي لاجتماع المجلس المركزي، وما سبقه وأعقبه من تصريحات تشير إلى بقاء المواقف على ذاتها، كما أشار إلى أن تحميل المجلس المركزي الفلسطيني في بيانه الختامي حركة حماس مسئولية الأوضاع المتأزمة في الساحة الفلسطينية، يؤكد النظرة القديمة لمنظمة التحرير الفلسطينية وإفرازاتها من السلطة والحكومة وسواهما في النظر إلى غزة على أنها كيان "مختطف" من قبل حماس، وبالتالي التعامل معها انطلاقا من إبقائها على قيد الحياة، ليس أكثر، تطبيقا لقاعدة "غزة لا تحيا ولا تموت"، مشيرا إلى إمكانية فرض السلطة لعقوبات جديدة ولو بشكل تدريجي على غزة، بعيدا عن الإعلان المستفز لتلك العقوبات دفعة واحدة.
من ناحيته فقد أيّد رئيس معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية إياد الشوربجي ما ذكره أبو عامر في رغبة السلطة زيادة الضغط المتدحرج على غزة دون الوصول إلى قطيعة سياسية كاملة، بهدف توظيف معاناة غزة كورقة مساومة سياسية لأطول فترة ممكنة.
وأضاف الشوربجي أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يستخدم غزة كورقة سياسية أخيرة يحاول من خلالها الضغط على دولة الاحتلال بهدف العودة إلى مسار التسوية خاصة بعد فشل السلطة في تحقيق إنجاز سياسي ملموس ضمن مشروع التسوية الذي وصل إلى طريق مسدود، وإخفاقها في إحداث اختراق حقيقي على صعيد التحركات الدولية الهادفة للانضمام إلى المنظمات الدولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية، وتآكل شرعية السلطة وفقدانها لأوراق التأثير السياسي في ظل موقف الولايات المتحدة الذي ازداد تردياً وانحيازاً لدولة الاحتلال، وهرولة الإقليم نحو التطبيع مع دولة الاحتلال متجاوزاً القضية الفلسطينية، في ظل نجاح الاحتلال في تحقيق اختراقات مهمة على صعيد العلاقة والتغلغل في العالم العربي.
وأشار الشوربجي إلى أن مضاعفة السلطة الفلسطينية لضغوطاتها وإجراءاتها ضد غزة إنما تهدف إلى دفع غزة للانفجار بوجه الاحتلال، في ظل تقديرات السلطة بعدم رغبة الاحتلال في حدوث مواجهة مع غزة في هذه الفترة، وهذا يوضح الأسباب الحقيقية لاعتراض السلطة على إبرام التهدئة ورفض إدخال أية تسهيلات لسكان غزة حتى ولو كانت بدوافع إنسانية، زاعمة أن التسهيلات الإنسانية تُسهم في تقويض المشروع الوطني وتطبيق ما يسمى بصفقة القرن الأمريكية عبر فصل غزة عن الضفة وإقامة دولة في غزة.
خيارات غزة المقبلة
تصعيد رئيس السلطة الفلسطينية من لهجته الخطابية ضد حركة حماس وقطاع غزة خلال كلمته في جلسة المجلس المركزي دفع العديد من المراقبين إلى التخوف من إقدام عباس على فرض المزيد من الإجراءات ضد غزة التي تعاني من حالة انهيار اقتصادي متسارعة بفِعل إجراءات السلطة السابقة، حيث يرى الباحث بشئون التنمية محسن أبو رمضان أن الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة الفلسطينية على غزة مطلع يناير 2017م ساهمت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وقد انعكس ذلك في تقرير البنك الدولي الأخير الذي تحدث باستفاضة عن نقص السيولة النقدية وأثرها على تراجع مختلف القطاعات الاقتصادية في غزة.
كما حذر أبو رمضان من أن أية إجراءات جديدة تتخذها السلطة الفلسطينية ضد غزة ستعمق من حدة المعاناة الإنسانية فيها، حيث ستسود مظاهر الكساد والركود الاقتصادي وسترتفع معدلات الفقر والبطالة والاعتمادية بصورة أكبر على المساعدات الانسانية المقدمة من الأونروا رغم معاناة الأخيرة أيضاً بسبب تراجع الدعم المالي لها وغيرها من وكالات الإغاثة المحلية والدولية، مشيرا إلى أن تزايد حدة الفقر والبطالة في غزة بشكل أكبر قد يفرز ظواهر اجتماعية خطيرة وفي المقدمة منها تزايد معدلات الهجرة ومحاولات أخذ القانون باليد والانحرافات والانكفاء على الذات والتسول، وربما زيادة الأفكار المتطرفة البعيدة عن تقاليد المجتمع الفلسطيني.
وحول خيارات غزة في ظل مخرجات جلسة المجلس المركزي الأخيرة أكّد الباحث والمحلل السياسي حسن عبدو أن المصالحة الفلسطينية هي الخيار الأقل كلفة للشعب الفلسطيني، داعيا حركة حماس في حال انسداد أفق المصالحة مع حركة فتح إلى تعزيز الدور المصري الهادف إلى إبرام تفاهمات مع دولة الاحتلال تُنهي الحصار المفروض على قطاع غزة.

معهـــــــد فلسطين للدراســــــــات الاستراتيجية
4/11/2018م

الاعلام الاقتصادي في مهمة تدريب ... صحفيون يكتبون بضمير

الاعلام الاقتصادي في مهمة تدريب ... صحفيون يكتبون بضمير انساني حي


" الدورة فتحت لي نوافذ وافكار جديدة للكتابة الصحفية بضمير انساني حي " هكذا علق الصحفي حمزة السامعي في ختام الورشة التدريبية المتخصصة في الصحافة الحساسة للنزاعات التي نفذها مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية في تعز.
وتلقى السامعي  وعشرون صحفي وصحفية على مدى ثلاثة أيام مهارات جديدة في التغطية الإعلامية اثناء النزاع والتغلب على عوائق التغطية الصحفية الجيدة، ويأتي ذلك ضمن مشروع لتأهيل الصحفيين اليمنيين للتغطية اثناء النزعات في عدد من المحافظات اليمنية.
ويقول حمدي رسام مسؤول البرامج في مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي: " التدريب على الصحافة الحساسة يمثل اضافة متميزة للصحفيين من خلال تعزيز قدراتهم واكسابهم مهارات جديدة تواكب متطلبات الواقع الصحفي خاصة في أوقات الصراعات حيث تكمن أهمية الصحافة الحساسة وحاجة الصحفيين لهذا النوع من الصحافة ".
واضاف رسام : " عمل المركز خلال الفترة الماضية على تأهيل وتطوير قدرات ما يقارب 350 صحفي وصحفية في معظم المحافظات اليمنية ، لكي يصبحوا قادرين على انتاج تقارير صحفية تراعي النزاعات وترشد من الخطاب الاعلامي وتساهم في بناء السلام ".
ويؤكد " بالفعل انتج العشرات من الصحفيين قصصا صحفيا تنسجم مع متطلبات الصحافة الحساسة للنزاعات، كما ركز الكثير من الصحفيين علي انجاز قصص إنسانية تعكس حجم الاثار الكارثية للحرب التي تشهدها اليمن ".
من جانبه تحدث مدير البرامج في مؤسسة فردريش إيبرت ، محمود قياح عن الدورة بالقول : " نسعى من خلال تدريب الصحفيين حول الصحافة الحساسة الي تعديل الخطاب الاعلامي في وسائل الاعلام ، وتدريب الصحفيين على اهمية التقيد بالموضوعية والدقة في نقل الاخبار ، وايجاد اعلام يدعوا للتعايش والسلام ويهتم بأوضاع المواطنين وقصص معاناتهم ".
واضاف قياح : التركيز على الجانب الانساني والقصص الانسانية المرافقة للحرب كفيله بإيقافها ، وهذا ما نسعى اليه من خلال الدورات التدريبية التي ننفذها بالتعاون مع مركز الاعلام الاقتصادي ".
من جهته أوضح مدرب الدورة عبدالسلام الشريحي أن المتدربين خضعوا للكثير من التدريبات والانشطة العملية والنظرية خلال فترة التدريب واكتسبوا مهارات جديدة تؤهلهم لإعداد تقارير أكثر جودة ومراعية للنزاع.
ووصف المشاركين الدورة التدريبية بالمفيدة التي اكتسبوا من خلالها الكثير من المهارات التي لم يكونوا يعرفونها من قبل.
" لقد تعلمت الكثير من خلال الدورة التدريبية ، فخلال الثلاثة الايام التدريبية استفدت الكثير من المهارات التي لم اعرفها خلال الثلاث السنوات من الدراسة في قسم الاعلام ، لقدت كانت دورة تدريبية مفيدة "
اماني أمين ، اعلامية ، طالبة مستوى رابع إعلام في جامعة تعز
ويقول حمزه السامعي : " تعرفت خلال الورشة التدريبية على مفهوم الصحافة الحساسة للنزاعات وأهميتها أثناء النزاع وكيف أنها تهتم بأسنة القضايا وتسليط الضوء على معاناة المواطنين ".
من جهتها تحدثت الاعلامية عبير عبدالله مراسلة قناة اليمن الفضائية في تعز عن الدورة بقولها :
" دورة الصحافة الحساسة كانت من أهم الدورات التي استفدت منها الكثير خاصة في هذه المرحلة الحرجة ، تعرفنا خلال الدورة التدريبية على العديد من المفاهيم والقضايا المتعلقة بالصحافة الحساسة للنزاعات وكيفية التعامل مع الشائعات ، وعن دورنا كصحفيين في نقل قضايا الناس والاهتمام بالمواضيع الانسانية ".
وقالت آية خالد ، صحفية لدى المشاهد نت :
" مثلت لنا الدورة نقطة جوهرية في عملنا الصحفي ، وأهم نقطة أننا نتجنبنا من أن نكون طرف في الصراع ، ونحاول ترشيد خطاباتنا الإعلامية فيما يسير وفق السلام ، ربما هذه الجزئيات كنا نهملها كثيرا في عملنا لكنها بالفعل هامة جدا وتحدث نقلة نوعية في كيفية التناول لموادنا الصحفية".
 واضافت : " أشعر بأنني اصبحت اليوم قادرة على الوصول لطرفي الصراع وتناول آرائهم دون التحيز لطرف وأنوي فعلا أن أطبقه في أعمالي القادمة بإذن الله وسأسعى جاهدة لتسخير موادي فيما يخدم الإنسان أكثر من السابق بعيدا عن أي توجه سياسي أو رأي شخصي ".
لقطات فيديو للدورة التدريبية

الثروة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية

الثروة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية
الدكتور عادل عامر

يمكن اعتبار الثروة الاجتماعية مجموعة محدّدة من المعايير والقِيَم الثقافية والمذهبية، من قبيل: الثقة المتبادلة، والصدق، والوفاء بالعهد، وحفظ الوعود في المعاملات الاجتماعية والاقتصادية التي يقوم عليها المجتمع. ويمكن الوقوف على مفهوم الثروة الاجتماعية في الكثير من أعمال علماء الاجتماع، ضمن أمور من قبيل: الثقة المتبادلة والمعايير والقِيَم.
أن الدراسات التي أجريت حتّى هذه اللحظة قد ركَّزت على الثروة الاجتماعية في ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، فإننا نسعى في هذا المقال إلى دراسة «الثروة الاجتماعية المتمثّلة بالثقة المتبادلة والصدق في التنمية الاقتصادية من وجهة نظر الإسلام»، معتمدين في هذه الدراسة على المصادر المعتبرة والمتوفّرة في هذا الشأن. وفي البداية ستكون لنا جولةٌ على مفهوم الثروة الاجتماعية في الفكر المتعارف، لننتقل بعد ذلك إلى الموقع البارز لعناصر الثقة والصدق، وتأثيرهما على التنمية الاقتصادية في هذا المجال.
إن الثروة الاجتماعية، كسائر الأشكال الأخرى، ثروةٌ منتجة، وتجعل من تحصيل الأهداف المعيّنة والمحدّدة ـ التي لا يمكن الوصول إليها في غياب هذه الثروة الاجتماعية ـ أمراً ممكناً. إن المشاركة في القِيَم والمعايير لا يؤدِّي في حدّ ذاته إلى إنتاج الثروة الاجتماعية؛ إذ ربما كانت القِيَم سلبية. إن المعايير التي يمكن لها أن تنتج الثروة الاجتماعية يجب أن تشمل في الأساس سجايا من قبيل: الصدق، والوفاء بالعهد، والعلاقات القائمة على الثقة المتبادلة.
 إن الثروة الاجتماعية ذخيرةٌ ورصيد من الشعور بالثقة والاعتماد المتبادل والتعاون والمشاركة بين أفراد جماعة أو مجتمع؛ بغية تسهيل علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية.
 إن الثروة الاجتماعية إلى جانب ـ الثروة الإنسانية والثروة الاقتصادية ـ تعمل بوصفها واحدةً من العناصر المؤثِّرة في التقليل من نفقات الإنتاج هناك الكثير من الأدوات المتنوّعة في الاقتصاد، والتي تستعمل لغرض التخفيف من مستوى عدم المساواة في مختلف العناصر الاقتصادية، من قبيل: الضرائب والدفوعات المتنقّلة التي توضع تحت تصرُّف الدولة والمؤسسات الخيرية ومؤسسات التكافل الاجتماعي (من قبيل: الزكاة والخمس والإنفاق في الإسلام).
 بَيْدَ أنّ الأهمّ من هذه الموارد ـ والذي ينسجم إلى حدٍّ ما مع الأدوات المذكورة، والتي هي بمتناول الناس ـ تشكيل الثروة الاجتماعية بين الناس. لقد عمد الإسلام ـ من خلال إيجاد آلية الزكاة والخمس والإنفاق المباشر ـ إلى بناء خصائص ومقوّمات الثروة الاجتماعية. إن الثروة الاجتماعية تقلِّل من مستوى الفقر، وتعمل على إصلاح عدم المساواة في توزيع الثروات والأرباح، وتقيم المصرف العالمي، وتجعل من تكديس الثروة الاجتماعية بوصفها استراتيجية أصلية وهامّة لخفض مستوى الفقر بين أفراد المجتمع.
وكما تقدَّم فإن الدراسات المتنوّعة بشأن الثروة الاجتماعية تثبت أن للثروة الاجتماعية دائرة بحث وتطبيق واسعة بالقوّة. وبعد التأكيد على الآراء ونتائج التحقيقات سوف نخوض في دراسة بعض نظريّات العلماء والمفكِّرين بشأن الثروة الاجتماعية.
إن الثروة الاجتماعية هي ـ مثل الثروة الفيزيائية والثروة الإنسانية ـ غير قابلة للتعويض أبداً. إلاّ أن بالإمكان تعويضها في ما يتعلَّق ببعض الأنشطة الخاصة. هناك أشكالٌ معيَّنة من الثروة الاجتماعية القيّمة في تسهيل الأفعال المعينة قد لا تكون نافعةً بالنسبة إلى الأفعال الأخرى، بل وقد تكون ضارّةً بالنسبة لها. إن الثروة الاجتماعية لا تكون في الأفراد، ولا في الأدوات الفيزيائية. 1ـ المسؤوليات والتوقُّعات: إن من أهمّ خصائص الثروة الاجتماعية من وجهة نظر كولمن هو نظام المسؤوليات والتوقُّعات، بمعنى أن زيداً من الناس إذا أراد أن يقدِّم خدمةً لعمرو فإنما يكون ذلك منه اعتماداً على أن عمرو في المقابل سيقدِّم له خدمة مماثلة في المستقبل. وهذا الأمر يخلق توقُّعاً لدى زيد، ومسؤولية لدى عمرو، والغاية من ذلك هي الحفاظ على عنصر الثقة المتبادلة بينهما. إنّ هذا التعهُّد والثقة بمثابة ورقة الضمان بيد زيد.
 فإذا كانت لدى زيد الكثير من هذه الأوراق في ما يتعلَّق بتعامله مع غير عمرو من الأشخاص الآخرين يمكن القول: إنه يملك رصيداً مالياً كبيراً من السندات، التي تخلق رصيداً اعتبارياً، يمكنه الاستفادة منه عند الضرورة.
2ـ الظرفيّة الكامنة بالقوّة في المعلومات: إن الحصول على المعلومات أمرٌ مكلف. من هنا يعمل الكثير من الأفراد على الحصول على معلومات بشأن الأعضاء الآخرين في الشبكة من خلال الاستفادة من شبكة العلاقات الاجتماعية، وبذلك يقتصدون في النفقات إلى حدٍّ كبير.
3ـ المعايير والضمانات التنفيذية المؤثِّرة والفاعلة: إن للمعايير أشكالاً متفاوتة. وإن بعضها يعتبر في غاية الأهمّية بالنسبة إلى التنمية، ولا سيَّما منها ما كان إرشادياً، ويحثّ الفرد ـ على سبيل المثال ـ على التنكُّر لمصالحه الشخصية، والتفاني من أجل مصالح الجماعة. إن معايير من هذا القبيل تحظى بدعمٍ اجتماعي وما إلى ذلك من ألوان التكريم والتقييم الأخرى، وبذلك تمثِّل ثروةً اجتماعية تعمل على بناء الأمم.
4ـ العلاقات المتينة: إذا قام الفاعلون الكثيرون بإعطاء حقوق السيطرة على الأنشطة إلى فردٍ فإنّ هذا النوع من الثروة الاجتماعية سيؤدّي إلى قيادة شخصٍ لبيب في المجتمع. وهذا يعني تماماً الميل إلى بناء ثروةٍ اجتماعية ضرورية لحلّ المشاكل المشتركة التي تحشر الأفراد في ظروفٍ خاصة، وتضطرّهم إلى التنازل عن سلطاتهم لصالح زعيم فهيم ومقتدر.
5ـ المنظومة الاجتماعية المَرِنة: تتبلور المنظمات التطوُّعية من أجل الوصول إلى الغايات والمقاصد التي ينشدها الذين أوجدوها. وهي في مواصلة حياتها تغدو مرنة لتلبية المقاصد الأخرى. وبالتالي تعمل على بلورة الثروة الاجتماعية التي يمكن توظيفها في الوقت المناسب. فعلى سبيل المثال: إن أعضاء تعاونية المطابع في ولاية نيويورك الأمريكية، والذين كانوا من عمّال صفّ الحروف، شكَّلوا لأنفسهم نادياً باسم (نادي صفّ الحروف).
 وفيما بعد، حيث كان أرباب الصناعات يبحثون عن عمّال في صفّ الحروف من ناحيةٍ، وكان عمّال صفّ الحروف يبحثون عن فرصٍ للعمل من ناحيةٍ أخرى، كان وجود كلا هاتين المنظّمتين مؤثِّراً في توفير فرص العمل لبعضهما.
اما التنمية الاقتصادية واهدفها تتمثل في تسعى التّنمية الاقتصاديّة إلى تحقيق العديد من الأهداف، وهي كما يأتي: زيادة الدّخل القوميّ: هذا هو الهدف الرئيسيّ والأوّل من الأهداف الخاصة بالتّنمية الاقتصاديّة، حيث تساهم في تطوير مستوى معيشة الأفراد، وتعزّز التركيبة الهيكليّة للتجارة والصّناعة، ممّا يساعد على علاج المشكلات الناتجة عن ضعف الاقتصاد المحليّ. استثمار الموارد الطبيعيّة: يسعى هذا الهدف إلى تعزيز وجود الاستثمارات المحليّة والدوليّة للموارد الطبيعيّة الموجودة على أراضي الدّول؛ عن طريق دعم البنية التحتيّة العامة، وتوفير الوسائل المناسبة التي تُقَدِّمُ الدّعم للإنتاج، والخدمات العامّة. دعم رؤوس الأموال: يهتمّ هذا الهدف بتوفير الدعم الكافي لرؤوس الأموال العامّة، التي تعاني ضعفاً وعجزاً؛ بسبب قلة الادّخار المرتبط بالاحتياطات الماليّة في البنك المركزيّ، والبنوك التجاريّة المشتملة على المال بصفته العاديّة، أو الأوراق الماليّة المتنوّعة، مثل: السّندات.
الاهتمام بالتبادل التجاريّ: هذا الهدف خاصّ بتنمية التجارة، ويهتمّ بمتابعة الصّادرات، والواردات التجاريّة المعتمدة على تعزيز التجارة بين الدول النّامية، والدول الأخرى؛ وخصوصاً تلك التي تشتري الصّادرات بأسعار مقبولة، تساعد على توفير الدّعم للحاجات الأساسيّة للسكّان.
معالجة الفساد الإداريّ: وذلك بالاهتمام بوضع قوانين وتشريعاتٍ، تحدّ من انتشار الفساد الإداريّ الذي يؤثر على استقرار القطاع الاقتصاديّ، ويستغلّ موارده، وتساهم هذه المعالجة في تطوير الاقتصاد المحليّ، وتعزيز نموّه وازدهاره في المجالات كافّةً. إدارة الدّيون الخارجيّة: يرتبط هذا الهدف بضرورة متابعة المبالغ الماليّة المدينة على حكومات الدول النامية، والحرص على إيجاد الوسائل والطّرق المناسبة لسداد هذه الديون، ممّا يساهم في تعزيز النموّ الاقتصاديّ، وزيادة النّفقات الخاصّة بالإنتاج.

الاسلام وحماية القبطي

الاسلام وحماية القبطي
الدكتور عادل عامر
 
إن القرآن الكريم دستورنا وشريعتنا والإسلام دين التسامح، والإسلام يحمي الأقباط»، ويجب على الجميع لتكاتف يدًا واحدة للنهوض بالبلاد لتتبوأ مصر مكانتها التي تستحقها.
أما الإسلام الصحيح فهو ما تواترت به الآثار الصحيحة التي وردت في تحريم إيذاء أهل الذمة وعدم أكل حقوقهم أو انتهاك حرماتهم وحسن معاملتهم ظلت فخرا للمسلمين على مدى التاريخ وسندا راسخا يجلى صورة هذا الدين وعظمته واحترامه لمخالفيه.
هذا هو الإسلام الذي يفيض تسامحا ورقيا مع مخالفيه، ومع أهل الكتاب بالخصوص، أما ما تعرضه القاعدة من شدة وغلظة وعنف موجه لمن هم في ذمة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-والمسلمين من بعده إلى يوم القيامة، وما يترتب على ذلك من أخطاء في حق الإسلام والمسلمين فأمر السفهاء الذين لم يعرفوا جوهر هذا الدين، ولا يستنون بسنته ولكن يعرفون فقط فكر الغيلة والغدر وعدم الأمان الذي عرفته القبائل الهمجية على مدار التاريخ!
ولو كان الرسول يريد نشر الإسلام بحد السيف أو يريد الغنائم كما يدعي بعض المستشرقين لكان ترك تبوك وتوجه إلى قوات قيصر الروم المتحصنة داخل الحصون في بلاد الشام وحاصرها من الخارج وقطع عنهم الطعام والمؤن، ومن المؤكد أنها كانت سوف تستجيب لمطالبه إذا طال الحصار عليهم، ولكنه لم يفعل ذلك لا مع أهل تبوك ولا مع ثقيف قبلهم في غزوة حنين، لأن غرضه الأساسي الدفاع عن النفس والدفاع عن الدعوة الإسلامية، وإن كان هذا لا يمنع البدء بالهجوم إذا علم أنه سيهاجم باعتبار أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم. وأنه شعب متدين بالفطرة، وأن جماعات الظلام والتكفير والشر والإرهاب لن تفلح في شق الصف الوطني ونسيج هذه الأمة المتماسكة منذ 1400 عام.
أن حماية الأقباط فرض عين على كل مسلم كما أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما كان يرسل أي سرية لفتح أي بلد من البلاد فكانت وصيته الدائمة والثابتة في كل كتب السير: «اغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة ولا كبيرًا فانيًا ولا منعزلًا بصومعة، ولا تقربوا نخلًا ولا تقطعوا شجرًا ولا تهدموا بناءً». وعندما أرسل أبوبكر الصديق جيشه لفتح بلاد الشام سطر لهم أول أخطر وثيقة لحقوق الإنسان قبل أن تعرف البشرية معنى هذه الكلمة، قائلًا: «لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاةً ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكله، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له».
أن الاعتداء على الأقباط أو منازلهم أو كنائسهم حرام بإجماع الفقهاء، وأن الجماعات الإرهابية التي تستبيح دماء الأقباط باسم الدين ما هم إلا مرتزقة مأجورون لتشويه صورة الإسلام وشق الصف المصري، بتمويل من بعض الدول والمنظمات الداعمة والراعية للإرهاب في العالم.    إن الاعتداء على الكنائس عمل إجرامي لا علاقة له بالشريعة الإسلامية، لأن الإسلام حرّم الاعتداء على أي ذمي بشكل عام والأقباط بشكل خاص، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرًا فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا»، وقال في حديث آخر: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً ورحما". وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من التعرض للأقباط بأي أذى، حيث قال: «اللهَ اللهَ فِي قِبْطِ مِصْرَ، فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُونَ لَكُمْ عِدَّةً، وَأَعْوَانًا فِي سَبِيلِ اللهِ».
إن الجماعات التكفيرية التي تستبيح دماء وكنائس الأقباط باسم الدين ما هي إلا جماعات تكفيرية خارجة عن حدود الدين، وإنهم بالفعل يحاربون الله ورسوله كما جاء في قوله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».
أن هؤلاء التكفيريين ينبغي مواجهتهم بكل الطرق لحماية المجتمع من شرورهم، ولا بد وأن يكون سلاح الفكر في المقدمة، ومواجهتهم بالمنهج الإسلامي الوسطي، لتجفيف منابع الأفكار الإرهابية التي تغذي الأجيال الجديدة، التي يقومون بخداعها وتجنيدها باسم الدين.
ولا بد من توجيه الأجيال الشابة وحمايتهم من الغزو الفكري التكفيري، وأن يعلموا أن ما تقوم به الجماعات الإرهابية «إرهاب» وليس «جهادًا»، لأن الجهاد لا يجوز إلا إذا شُرع من قبل ولي الأمر، وليس الأفراد الذين تحكمهم الأهواء الشخصية، والأغراض الدنيوية مثل الوصول إلى السلطة، وتحقيق بعض المكاسب السياسية، أو إجبار الدولة على الاستجابة لمطالب إيديولوجية تخص الجماعة التي ينتمون إليها. أن التعليم والإعلام والثقافة يشكلون الذهنية المصرية العامة، وأنه لابد من الاهتمام بهم نظراً لخطورة الدور الذي يقومون به.
إن النصوص الشرعية أكدت على حماية غير المسلمين، وأنه يجب رد أي اعتداء يقع عليهم وتوفير الحرية الشخصية لهم، فقد روى عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » وأوصى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بأهل الذمة قائلًا: "وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُوَفِّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِم".
وقد أقر الإسلام بوضوحٍ تام حرية الاعتقاد لقوله تعالى: {لا إكراه في ٱلدِّينِۖ}، لا إجبار ولا إكراه لأحد على الدخول فى دين الإسلام، والدعوة واجبة من غير إكراه، وأمر بها ربنا تبارك وتعالى، لقول الله تعالى: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وجدلهم بِٱلَّتِى هِى أحسن}، أي ادع يا محمد -صلى الله عليه وسلم- الناس إلى دين الله وشريعته القدسية بالأسلوب الحكيم واللطيف واللين بما يؤثر فيهم، وينجح لا الزجر والتأنيب والقسوة والشدة، وجادل المخالفين بالطريقة التي هى أحسن من طرق المناظرة والمجادلة بالحجج والبراهين. و
 لقد ربَّى الإسلام أتباعه على التسامح وعلى رعاية حقوق الآخرين وعلى الرحمة بالناس جميعًا بغض النظر عن عقائدهم وأجناسهم، فها هو عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يقول: حدثنا مجاهد قال: "كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَغُلامُهُ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ: يَا غُلامُ، إِذَا سَلَخْتَ فَابْدَأْ بِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَقَالُوا لَهُ: كَمْ تَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ: أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُوصِينَا بِالْجَارِ حَتَّى خَشِينَا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". ويجب على المجتمع الإسلامي أن يؤمِّن لهم كل وسائل الحماية، يقول ابن حزم الأندلسي: "إن من كان فى الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نَخرُج لقتالهم، حتى نموت دون ذلك صونًا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم". لأن تسليمه بدون إذنه إهمال لعقد الذمة
لقد ضَمِن الإسلام الحرية الشخصية لغير المسلمين بناء على القاعدة التي قررها فقهاء المسلمين: "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، وقد ظفر غير المسلمين بقِسطٍ كبيرٍ جدًّا من الرعاية والحماية في الشريعة الإسلامية ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
 لقد أجاز الإسلام حرية العقيدة والعبادة لقوله تعالى: {لَآ إِكۡرَاهَ فِى ٱلدِّينِۖ} [البقرة: 256]، فلا يكره أحد على اعتناقه وإن كان يدعوه إلى ذلك فالدعوة إلى الإسلام شيء والإكراه عليه شيء آخر فالأول جائز والثانى ممنوع. قال الله تعالى فى الدعوة إلى الإسلام: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وجدلهم بِٱلَّتِى هِى أَحۡسَنُۚ}.

 أن جميع المواطنين فى الإسلام سواسية كأسنان المشط لا فرق بين فرد وفرد ولا بين مسلم وغيره فالكل يظفرون بعدالة القضاء والمساواة أمامه،ولقد ضرب القضاء أمثلة عديدة على المساواة أمام القانون: ففى زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه لطم ابن عمرو بن العاص والى مصر قبطيا لأنه سابقه فسبقه، فاشتكاه عند الخليفة عمر، فأرسل الخليفة إلى عمرو ابن العاص وابنه فلما حضرا أحضر الخليفةُ القبطى المشتكِى وقال له: أهذا الذى ضربك؟ قال: نعم، قال: اضربه، فأخذ يضربه حتى اشتفى ثم قال له عمر: زد ابن الأكرمين، ثم التفت إلى عمرو بن العاص وقال له: منذ كم يا عمرو تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!

استاذة القانون فوزية باشا تكشف سرّ صمت الحكومات على النفط والملح وغيرها من المعادن

استاذة القانون فوزية باشا تكشف سرّ صمت الحكومات على النفط والملح وغيرها من المعادن
فوزية باشا 

اتفاقيات الاستقلال الذاتي فرطت في ثروات تونس والشركات الأجنبية تتمتع «بالحصانة»..!
ما يزال ملف المحروقات وتحديد الثروة النفطية الوطنية الحقيقية من الملفات التي تتجنب حكومة الائتلاف الخوض فيها رغم ضغوط مكونات المجتمع المدني التي استندت في ذلك الى تقارير دائرة المحاسبات وخاصة تقرير سنة 2012 الذي تولى التدقيق في 7 رخص من سنة 2005 الى سنة 2010 والذي أفاد بأن ما يقارب عن 142 مليون دولار غير مستخلصة من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي اضافة الى عديد الخروقات الخطيرة المتعلقة بعملية المراقبة وضبط كميات الانتاج.
ونشير الى ان عديد الأطراف طالبت بمراجعة اتفاقيات وعقود استغلال الموارد الطبيعية في بلادنا من بينها الاستاذة فوزية باشا استاذة القانون المختصة في العقود النفطية التي ردت على تبريرات الحكومات المتعاقبة بعد الثورة برفضها عملية المراجعة خوفا من خروج هذه الشركات من تونس، ردت بانه لا مكان في تونس لشركات تضع نفسها فوق القانون. ونشير في هذا السياق أيضا الى مشاريع القوانين التي تقدم بها رئيس لجنة الطاقة بالمجلس الوطني التأسيسي انذاك شفيق زرقين وذلك بناء على الفصل 13 من دستور 2014 وهي مشروع قانون لمراجعة مجلة المحروقات ومشروع قانون لمراجعة مجلة المناجم ومشروع قانون لمراجعة الاتفاقيات والعقود السابقة من عهد الاستعمار، الا انه ما تزال هذه المشاريع تبحث لها عن انصار في مجلس نواب الشعب.
وفي المدة الأخيرة وخلال مناقشة مشروع ميزانية وزارة الصناعة أثار رد وزير الصناعة حول تساؤلات النواب بخصوص اتفاقية لزمة الملح جدلا كبيرا وبقي الغموض يسيطر على هذ الملف حيث لم يقدم الوزير التوضيحات الكاملة المتعلقة بهذا الملف. ولتسليط الاضواء على خفايا وأبعاد اتفاقية لزمة الملح والتعرف على الاطار العام لعقود النفط والثروات الطبيعية بصفة عامة في تونس كان لنا لقاء أول مع الأستاذة فوزية باشا أستاذة القانون المختصة في العقود النفطية على ان نواصل معها في لقاءات لاحقة التعمق أكثر في خفايا الاتفاقيات النفطية وخروقات الشركات النفطية الأجنبية في تونس.
وفيما يلي نص الحوار... كان مهدي جمعة أول رئيس حكومة بعد الاستقلال الذي طلب الاطلاع على وثيقة الاستقلال الذاتي الممضاة بباريس في 3 جوان 1955 والتي صادق عليها البرلمان الفرنسي في جويلية 1955 ومنشورة بالرائد الرسمي الفرنسي. وقد أصدر محمد الامين باشا باي الامر بنشرها في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية المؤرخ في 6 سبتمبر 1955، وذلك للاطلاع على التزامات تونس تجاه الشركات الاجنبية عموما. كيف تابعت هذا التصرف ولماذا هذا التعاطي من قبل حكومة تصريف أعمال مؤقتة؟ بموجب البحث في عقود النفط المبرمة بين تونس والشركات الأجنبية ورغم المخالفات والخروقات التي ارتكبتها هذه الشركات في حق الدولة التونسية والشعب التونسي الا أنها تتمتع بحصانة فوق الدولة ووزارة الصناعة تحديدا شريكة في التجاوزات من ناحية، وتغطي على جميع التجاوزات التي اقرتها دائرة المحاسبات من ناحية أخرى. وتساءلنا لماذا لا يتم سحب هذه الرخص والغاء العقود أو تسليط العقوبات على الشركات المخالفة. وللوقوف على سبب تصرف الدولة وصمتها أمام هذه التجاوزات التي اقرتها دائرة المحاسبات والهيئات الرقابية الثلاث هيئة الرقابة العامة لرئاسة الحكومة، هيئة الرقابة بوزارة أملاك الدولة وهيئة الرقابة بوزارة المالية، بحثنا في تاريخ العقود ذاتها ومتى أبرمت وخاصة ما الذي تغير ما قبل الاستقلال وما بعد الاستقلال. وهنا تم الوقوف على الاتفاقية الاقتصادية وهي الاتفاقية السادسة ضمن مكونات الاتفاقيات الست للاستقلال الذاتي المبرمة بين الدولة الفرنسية والإيالة التونسية في 3 جوان 1955 والتي تنص في المادة 29 منها في الباب الرابع تحت عنوان: التعاون الاقتصادي وتشغيل رؤوس الأموال الخاصة ما يلي :«تضمن الحكومة التونسية للمالكين الفرنسيين بقاء أملاكهم ومشاريعهم الخاصة وبقاء مؤسسات التعاضد والتعاون كما تضمن صيانتها من كل حرمان لسبب غير الانتزاع للمصلحة العامة وذلك مقابل غرامة عادلة تقدم سلفا». ويعني هذا ان الفرنسيين الذين كانوا بطبيعة الحال مسيطرين بصفة مطلقة على جميع الصناعات والمناجم والتنقيب على النفط سيحافظون على وضعياتهم دون تغيير ولن يتم تأميم هذه الشركات المستغلة للمناجم وحقول النفط وجميع الثروات الطبيعية بما فيها الملح لفائدة الدولة باعتبارها كانت مغتصبة من المستعمر. ويتأكد هذا الاتجاه في انعدام السيادة الوطنية على المجال الاقتصادي بالمادة 33 والمادة 34 من اتفاقية الاستقلال الذاتي المؤرخة في 3 جوان 1955 حيث تقتضي المادة 33 :«تلتزم الحكومة التونسية بأن تفضل، عند تساوي الشروط، المشاريع الفرنسية أو التونسية، أو المشاريع المؤسسة لهذا الغرض باتفاق الحكومتين، للتحصيل على رخص التفتيش والاستثمار، وعلى اللزم، وتحتفظ الحكومة التونسية بحقها في ا لمساهمة في رأس مال هذه المشاريع». بمعنى ان التنقيب عن النفط واستغلال المناجم لا يمنح الى أي مستثمر مهما كان الا بموافقة الحكومة الفرنسية وان الدولة التونسية لا تكون شريكا أصليا في هذه المشاريع باعتبارها مالكة الثروة، بل يمكنها فقط المساهمة في رأس مال هذه المشاريع.
وفي هذا السياق يمكن الاستشهاد بمثال منجم جبل الفجاج بالشمال الغربي الذي كان تحت تصرف شركة فرنسية قبل الاستقلال وتواصل استغلالها لهذا المنجم على أنه منتج للزنك الى حدود سنة 1976 عندما أصبحت الدولة التونسية مساهمة بأكثر من ٪50 من رأس المال في عهد حكومة الهادي نويرة، اكتشفت ان الشركة تنتج وتصدر الفضة وليس الزنك. وعندما تم التفطن لحقيقة المنتج غادرت الشركة تونس مخلفة وراءها الخراب حيث دمرت الطاقة الانتاجية.
لو نعود الى المادة 34 من اتفاقية الاستقلال الذاتي تنص هذه المادة على :«ان آجال اللزم والاتفاقات ورخص التفتيش والاستثمار التي هي الآن مبرمة أو ممنوحة لا يمكن للسلطة العامة ان تغيرها الا بموافقة المستلزم أو المتعاقد أو الممنوحة له». أي انه حتى مجرد الموافقة المبدئية على اللزمة لا يمكن لحكومة الاستقلال التراجع فيها أو تغييرها. هل نفهم من هذا ان الحكومة التونسية اليوم غير قادرة على إلغاء اتفاقية لزمة الملح المبرمة في أكتوبر 1949؟ فعلا، وموقف وزير الصناعة يؤكد ذلك اذ أنه أقر بالغاء لزمة الملح لكن ليس الآن بل عند انتهاء امد العقد في سنة 2029 بعد التمديد الضمني الحاصل بموجب الاتفاقية ذاتها والتي لم تعترض عليها الحكومة التونسية رغم ثبوت التهرب الضريبي. لتوضيح أكثر القوة القانونية لوثيقة الاستقلال الذاتي والتي تتضمن الاتفاقيات الست مقارنة ببروتوكول الاستقلال لسنة 1956، نعلم ان بورقيبة الحقوقي أمر بعدم نشر بروتوكول 20 مارس 1956 بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية... ماذا تعني هذه الوضعية؟
فوجئنا كحقوقيين بعدم نشر وثيقة الاستقلال التام بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبتوقف مفاوضات الاستقلال التام التي باشرها الطاهر بن عمار بصفته رئيس الحكومة بعد مارس 1956، وانتهت المرحلة بالزج بالطاهر عمار في السجن في سنة 1958 وعدم ابرام أي اتفاق ثنائي بين الحكومة الفرنسية والحكومة التونسية يجسد الاستقلال التام ويلغي أو يعدل اتفاقية 12 ماي 1881 واتفاقيات الاستقلال الذاتي لـ 3 جوان 1955، هذا الوضع ومن الناحية القانونية الصرفة يجعل اتفاقية 3 جوان 1955 سارية المفعول بين تونس وفرنسا الى الآن. وثيقة : بروتوكول الاستقلال (1956)
في 3 جوان 1955 على إثر مفاوضات حرة حصلت بين وفديهما، اتفقت الحكومة الفرنسية على الاعتراف لتونس بممارستها الكاملة للسيادة الداخلية فأبديتا على هذا النحو عزمها على تمكين الشعب التونسي من بلوغ ازدهاره الكامل وتولي الإشراف على مصيره على مراحل.
وتعترف الحكومتان بأن التطور المنسجم والسلمي للعلاقات التونسية-الفرنسية يتمشى مع مقتضيات العالم العصري ويلاحظان بابتهاج أن ذلك التطور يتيح البلوغ للسيادة الكاملة بدون آلام بالنسبة للشعب وبدون صدمات بالنسبة للدولة. وتؤكد اقتناعهما بأنه بإقامة علاقتهما على أساس الاحترام المتبادل والكامل لسيادتيهما في نطاق استقلال الدولتين وتساويهما، تدعم فرنسا وتونس التضامن الذي يربط بينهما لأجل خير البلدين. وعلى إثر خطاب التولية الذي ألقاه رئيس الحكومة الفرنسية وجواب جلالة الملك المؤكدين لعزمهما المشترك على التقدم بعلاقاتهما في نفس روح السلم والصداقة، افتتحت الحكومتان مفاوضات بباريس يوم 27 فيفري؛ وبناء عليه تعترف فرنسا علانية باستقلال تونس.
وينجم عن ذلك:أ/ أن المعاهدة المبرمة بين فرنسا وتونس يوم 12 ماي 1881 لا يمكن أن تبقى تتحكم في العلاقات الفرنسية-التونسية؛ ب/ أن أحكام اتفاقيات 3 جوان 1955 التي قد تكون متعارضة مع وضع تونس الجديد وهي دولة مستقلة ذات سيادة سيقع تعديلها أو إلغاؤها. وينجم عن ذلك أيضا: ج/ مباشرة تونس لمسؤولياتها في مادة الشؤون الخارجية والأمن والدفاع وكذلك تكوين جيش وطني تونسي في نطاق احترام سيادتيهما تتفق فرنسا وتونس على تحديد أو إكمال صيغ تكافل يكون محققا في حرية بين البلدين بتنظيم تعاونهما في الميادين التي تكون مصالحها فيها مشتركة خاصة في مادة الدفاع والعلاقات الخارجية. وستضع الاتفاقيات بين فرنسا وتونس صيغ المساعدة التي ستقدمها فرنسا لتونس في إنشاء الجيش الوطني التونسي. وستستأنف المفاوضات يوم 16 أفريل 1956 قصد الوصول في أقصر الآجال الممكنة وطبقا للمبادئ المقررة في هذا البروتوكول لإبرام الوثائق الضرورية لوضعها موضع التنفيذ. حرر بباريس في نسختين أصليتين يوم 20 مارس 1956.
عن فرنسا: (أمضى) كريستيان بينو عن تونس: (أمضى) الطاهر بن عمار
ألمصدر: أخبار الثورة التونسية

 

رؤية قومية تقدمية لتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة بتونس

رؤية قومية تقدمية لتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة بتونس الناصر خشيني

تم إنشاء لجنة الحريات الفردية والمساواة الفردية من قبل الرئيس التونسي باجي قائد السبسي يوم 13 أوت 2017 . وتتولى اللجنة إعداد تقرير عن الإصلاحات التشريعية المتعلقة بالحريات الفردية و المساواة وفقا للدستور المؤرخ 27 جانفي 2014 والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في غضون 6 أشهر.
مهام اللجنة
يتضمن الدستور عددا من الفصول المتعلقة بالحرية الفردية وحرية الضمير والمعتقد وغير ذلك من حقوق الإنسان ذات الصلة ومبادئ المساواة، ولكن من الناحية الاخرى، فإن العديد من القوانين والقوانين لا تتفق مع مبادئ وروح التغيير الواردة.
وتشغل لجنة الحريات الفردية والمساواة منذ اليوم الأول المسؤولية عن المساهمة في حالة الحريات والمساواة الفردية في تونس من خلال إعداد مشروع إصلاحي وفقا لمتطلبات والدستور التونسي لعام 2014، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
عمل اللجنة
باشرت اللجنة أعمالها بمجرد إنشائها و قامت بجرد للقوانين التي تمس الحريات الفردية والمساواة والتي تتعارض مع دستور والتزامات تونس من حيث حقوق الإنسان؛ و قد دخلت في مرحلة صياغة الاقتراحات.
هذا ما ورد بالموقع الرسمي للجنة حول انشائها ومهامها وعملها بحيث هي لجنة تشكلت بالتعيين من قبل الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية على اثر خطابه يوم 13 اوت حيث دعا الى المساواة في الميراث واختار اللجنة حسب مزاجه بحيث يغلب عليهم النزعة الحداثوية والتغريبية او الانتهازية العلمية او السياسية بحيث لم يكن فيهم من كان ملتزما بالثوابت الدينية والوطنية والانتماء الحضاري لتونس العربية المسلمة فقد عمدوا الى سلخ الدين الاسلامي وثوابته التي لا يجوز الاجتهاد فيها لانها منزلة من رب العزة وكانت ارادة الله في تنزيلها في القران ان لا تكون مجالا لعبث البشر واجتهاداتهم التي تخضع للظروف والمتغيرات وفرض الامر الواقع من السلطة القاهرة بقوة الحديد والنار والجبروت لذا كان عمل اللجنة مشوها وعقيما وتهافتا على القران الكريم بحجة الاجتهاد رغم الامثلة التي قدموها عن اجتهادات عمر في بعض المسائل لكن شتان بين ما قام به الفاروق وما دبرته اللجنة من تخبط يقلب كل ثوابت العرب التونسيين راسا عن عقب ويجعلهم يبتعدون عن دينهم بمقتضى قوانين كونية عمل فيها الغرب كما شاء وفقا لمنظور ليبرالي راسمالي بعيد كل البعد عن سماحة الاسلام ورحمته وعدله
وقد تضمن التقرير 235 صفحة توزع على بابين وعدة مقدمات نتناولها تباعا في هذه القراءةبحيث اكدت في الرسالة الموجهة لرئيس الجمهورية انها لجنة مشكلة بمقتضى الامر الرئاسي 111 لسنة 2017 المؤرخ في 13 اوت 2017 اي نفس يوم القاء الرئيس لخطابه الذي حاول فيه ايجاد مكانة تاريخية له على حساب ثوابت الدين بحيث ان الخطاب والامر الرئاسي كانا في يوم واحد بحيث اتخذ القرار وحددت مهمة اللجنة بستة اشهر لتقديم تقريرهاومن حيث السبق التاريخي فان عمل اللجنة سبق تاريخي لتونس في اتجاه عزلها عن محيطها العربي والاسلامي بتبني تشريعات وقوانين شاذة لاتتناسب مع الفطرة السليمة للانسان ومقتضيات العدل سناتي عليها في مجالها عندما نصل بالقراءة اليها 
وبخصوص ضرورة التقدم للاصلاح اكدت اللجنة على اهمية التركيز على حقوق المراة تلك التي اعطت مليون صوت للباجي قائد السبسي في الانتخابات التي اوصلته الى رئاسة الجمهورية وكان اللجنة تخدم اجندة من شكلها ربما لولاية رئاسية ثانية وهو في هذا العمر المتقدم جدا ثم ان الحريات الفردية والمساواة لا تقدم في شكل رشوة لفئة او جنس او جماعة معينة المفروض ان تمس كل المجتمع نساء ورجالا وكبارا وصغارا فالمفروض ان يتم في التعاطي التشريعي مع القضايا الجوهرية كالعدالة الجبائية وعدم التمييز بين الجهات وايجاد حلول حقيقية لتشغيل الشباب لحمايته من التهافت على الموت في بؤر التوتر او غرقا في البحر الابيض المتوسط وهو يفر بجلده من هذه البلادوايجاد تشريعات ثورية لمنع التفريط في الثروات الوطنية المنهوبة على نطاق واسع والقفز على هذه المشكلات والتوجه لهكذا تشريعات باسم الحداثة وحقوق الانسان لا يحل مشاكل تونس بل يفاقها ويحيل الى تدافع لا تحمد عقباه 
وبخصوص المنهج التشاركي الذي تبنته اللجنة فانها قد اتصلت حسب ماورد في تقريرها باجهزة الدولة من وزارات معنية بهذا الشان الى لجان بمجلس الشعب الى الاحزاب السياسية والمنظمات المهنية الى الجمعيات وغيرها من مكونات المجتمع المدني واستمعت الى زخم من التصورات والافكار لكنها في النهاية قررت ما راته هي اي اللجنة او من كلفها بهذه الصياغة فلا يمكن لكل هذه المكونات التي ذكرتها اللجنة في تقريرها ان توافق على ماوصلت اليه من نتائج الا اذا اصاب التونسيين عمى بصيرة لا يدركون ما يدبر لهم من اجندات تضر بوحدتهم الوطنية وتسلخهم عن هويتهم عروبة واسلاما وترمي بهم تبعا للغرب الاستعماري يفرض عليهم ارادته ويسلب عقولهم 
في المقدمة العامة مقاربة اجتماعية ودينية قسمته اللجنة الى بابين احدهما الحرية الاخر المساواة حيث اكدت على مبدا الحرية الفردية في الدين الاسلامي لكن المنظومة الفقهية المحافظة قلصت من هذه الحرية في المجال العقدي باحكام الردة و اذن الولي في الزواج وغيرها من التضييقات التي يجب مراجعتها اليوم في ظل العولمة التي باتت اللجنة في خدمتها باعلاء الحقوق الفردية على حساب الحقوق الاجتماعية للمجتمع ككل بحيث من الضروري ليبراليا تقديس حرمة الفرد وحريته ولو على حساب المجتمع استنادا الى القاعدة الليبرالية دعه يمر دعه يعمل والدولة عليها حراسة هذه الحرية دون تدخل في المجالات الاخرى التي هي من صميم عملها واما في المساواة فانها استعملت حشدا من الادلة التاريخية والقرانية والنبوية واجتهادات الخلفاء مع نقد المنظومة الفقهية التقليدية باتجاه الوصول الى ما ورد في خطاب الرئيس يوم 13 اوت 2017 ورؤيته بضرورة المساواة التامة بين الجنسين في الميراث تعسفاعلى النص القراني المرجع الاساسي في التشريع وخاصة في القضايا الاسرية ومسالة المواريث لما فيها من حساسية كبيرة ومصدر توتر وخصومات بين الاشقاء والاقارب على مر التاريخ فاذا اسندنا هذا الامر الى الاجتهاد البشري فانه لا يرضي اطرافا كثيرة واذا كان الله هو الحاكم ضمن الايات المحكمات الواضحات التي لا مجال للاجتهاد فيها تجنبا للحرج وتاثيرا في النفوس للقبول باحكامه تعالى ثم ان المساواة الحقيقية ليست في الميراث وانما لا بد من ثقافة تقدمية وتوعية تقدم للمجتمع عبر برامج التعليم ووسائل الاعلام والاخلاق الاجتماعية التي يجب ان تسود المجتمع باعتبار المراة لا تقل شانا عن الرجل في الاعتبار النفسي والمكون المجتمعي لرؤية الناس فالجنة قدمت مشكورة احصائيات تؤكد فيها تفوق نوعي للمراة في مجالات التمدرس والعمل في قطاعات حساسة لكن النظرة المجتمعية الدونية للمراة لا تزال على حالها فايهما افضل نركز على اخلاق المساواة وعدم اضطهاد المراة في البيت وفي العمل وفي وةسائل النقلوفي الاعمال الشاقة كالفلاحة وغيرها بينما الرجل في المقهىثم يعنف المراة ان لم تدفع له من مالها لمقتنياته الخاصة فايهما اولى بالتشريع سن قوانين تجرم اضطهاد المراة الذي نعيشه بالملموس ام القفز الى تشريع المساواة في الميراث الذي سيحدث شرخا غير قابل للبرء في المجتمع ان تم اقراره وعدم رضا حتى من النساء انفسهن